المسيح ابن الله ولكنه بشر. وهو بشر ولكنه ابن الله. وهو ابن مريم التي هي ليست بالطبع زوجة الله ولكنها لم تكن على علاقة غير شرعية لا به (أي الله) ولا بغيره. وهو (أي المسيح) ابن ابراهيم. وهو أيضاً ابن ديفيد (داوود). أي انه عبراني يهودي (وشو يعني؛ طز طزين ثلاثة). اما مريم، فهي عذراء لم تتزوج وليس هناك شبهات حولها بتعدد الأزواج رغم ان ليسوع كل هؤلاء الأباء. والمسيح هو آدم الثاني. وبينما اخظاً آدم الأول وطُرِدَ من الجنة بسبب هذه الخطيئة، فان آدم الثاني لم يخطئ وأرسله الله على هيئة انسان من رحم امرأة (مريم العذراء) ليصحح هذا الخطاً وليمحو هذه الخطيئة. وقد نشأ المسيح كانسان، رغم انه ابن الله وبالتالي فهو إله بالوراثة لان فيه جينات إلهية. وقد صام واحس بالجوع، ثم أفطر فاحس بالشبع معجزة! كذلك، فقد صُلِب ومات ثم قام فحيا ونط راجعاً للسماء.

ويواصل الواعظ الحديث باخلاص فيقول:
بالنسبة لكيفية ان الله انسان وان الانسان إله، فربما تريدون مني تفسير هذا. ولكي أكون صريحاً معكم: فان هذا ليس بامكاني لاني انا نفسي مش فاهم! ولكن ولحسن الحظـ، فالتفسير موجود في الكتاب (أي الانجيل): أنا الله وانا بشر. هذا ما يقوله المسيح عن نفسه في الانجيل. فهل بقي هناك مجال لعدم الفهم؟!

ويواصل الواعظ شارحاً ان كل ما بقي علينا هو ان نقبل بالمسيح مخلصاً. السؤال هنا: هل يمكن للمسيح ان يخلص الواعظ مما هو فيه من سفاهة؟. طبعاً لا. اذاً، فكيف يكون هو المُخَلِّص؟
ولمن لم يفهم حتى الآن: خلق الله آدم وخلق حواء ثم تركهما ليقعا في المعصية ثم عاقبهما ونسلهم الذي هو خالقهم ايضاً ثم ارسل ابنه المسيح لتصويب اوضاع هذه المخلوقات وانقاذها من العقاب رغم الخطايا التي ارتكبوها، وكاننا في فيلم مصري قديم به خواجا يدير باراً وبعد ان يشرب الزبون ويتنيل على عين اهله يفاجئه الخواجا قائلا: الخساب على صاخب المخل يا خبيبي. المشكلة الوحيدة هنا هي في هذه اللهجة الخواجاتية التي تقلب الحاء خاءً! أو هل يا ترى هذه الحياة هي الكاميرا الخفية؟

أعدت التفكير في الأمر، فوجدت إن الموضوع سهل: هذا ببساطة هذيان لا يمكن فهمه، ولكنه في كتاب متين. فهل هناك مجال لعدم الفهم بعد هذا؟ الله خلقنا ثم اضلنا ثم عاقبنا ثم بعث لنا ابنه رحمة منه فتبهدل ابنه علي ايدي بعضنا وآمن بعضنا ثم صلبنا ابن الله ثم قتلناه ولم يبقى سوى ان نعترف بهذا وبان ابن الله هو المُخَلِّص فندخل الجنة، وإلا فإلى جهنم وبئس المصير واللي مش عاجبه يقلب وجهه.
كم تمنيت لو انني كنت اسمع هذه الموعظة عبر التلفون (أي الهاتف أعزكم الله) وليس عبر الراديو (أي المذياع أعزكم الله مرة أخرى). عندها لكنت قد رددت على الواعظ وقلت: آمين.
.